فوزي آل سيف

145

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ)[220] فكانت (مدينُه) مكة المكرمة وسبيله السوي هو الشهادة في كربلاء. وكما قال النبي موسى (عسى ربي) قال الحسين عليهما السلام[221]، ولم يكن هذا من التشكيك أو الترديد في شيء وإنما لأن الأنبياء والأوصياء لا يحتمون على الله شيئاً فهو الذي (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)[222]. وبعد أن قطع الإمام الحسين عليه السلام عدة كيلومترات خارجا من المدينة، كان لا بد له أن يحرم للعمرة من مسجد الشجرة (أبيار علي عليه السلام) حيث هو ميقات أهل المدينة الذين يقصدون مكة معتمرين، وهذا ما حصل فأحرم للعمرة المفردة، وكانت في شهر رجب. بعد وصول الإمام عليه السلام إلى مكة المكرمة وأدائه نسك العمرة المفردة نزل في بيت عمه العباس بن عبد المطلب، فإنه لم يكن للإمام عليه السلام بيت في مكة، ولا لأبيه أو جده بسبب أنهم من بعد هجرة النبي من مكة استقروا في المدينة، وأن ما كان لهم من أملاك قد تم بيعها، لخوف من بقي من الهاشميين عليها[223]من المصادرة والاستيلاء من جهة قريش كما كانت طريقتهم في السيطرة على بيوت من أسلم وخرج مهاجرا إلى المدينة. أربعة أشهر وأيام (125 يوما)[224]هي الفترة التي قضاها الإمام في مكة المكرمة. وكان من الطبيعي أن يكون الإمام عليه السلام محل احتفاء من الموجودين في مكة سواء كانوا من المعتمرين الوافدين إلى مكة من أقطار الإسلام أو من أهل مكة أنفسهم، بغض النظر عن كونهم ينتمون إلى أهل البيت عليهم السلام اعتقادا وولاء، أو لا. وهذا ما نجده في كل مكان يفد إليه رجل مشهور ومعروف.

--> 220 ) سورة القصص: آية 22 221 ) نلحظ الكثير من التشابه في حركة الإمام الحسين عليه السلام ودعوات الأنبياء والمرسلين، وهذا أحد معاني الوارثية كما تشير إليها زيارة الإمام الحسين عليه السلام المعروفة بزيارة وارث. (السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث ابراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله..). 222 ) سورة القصص: آية 68 223 ) هناك كلام في الرواية التي نقلت عن النبي صلى الله عليه وآله من أنه عقيلا لم يبق لنا منزلا في مكة وهل أنها تصح أو لا.. ولتحقيقها مجال آخر. 224 ) يعتمد العدد على تاريخ دخول مكة والمشهور أنه 4 شعبان/ 60 هـ، وعلى تاريخ الخروج منها، وفيه أقوال ستأتي والمشهور أنه كان في يوم 8/ 12 / 60هـ